السيد كمال الحيدري

58

دروس في التوحيد

العلم والقدرة والإرادة ؛ لأنّ وجه الدلالة لا يختلف شاهداً وغائباً ، وأيضاً لا معنى للعالم حقيقةً إلّا أنّه ذو علم ، ولا للقادر إلّا أنّه ذو قدرة ، ولا للمريد إلّا أنّه ذو إرادة ، فيحصل بالعلم الإحكام والإتقان ، ويحصل بالقدرة الوقوع والحدوث ، ويحصل بالإرادة التخصيص بوقت دون وقت وقدر دون قدر وشكل دون شكل ، وهذه الصفات لن يتصوّر أن يوصف بها الذات إلّا وأن يكون الذات حيّاً بحياة ؛ للدليل الذي ذكرناه " « 1 » . ويمكن مناقشة هذا القول بما يلي : المناقشة الأولى : إنّ لازم كون هذه الصفات زائدة على الذات ، لا يعدو أحد الاحتمالين : الاحتمال الأوّل : أن تكون هذه الصفات واجبة . الاحتمال الثاني : أن تكون هذه الصفات ممكنة معلولة . فإن كانت واجبة لزم تعدّد القدماء ، وأدلّة وحدانيّة الواجب تبطله . وإن كانت ممكنة فلابدّ أن تكون فقيرة محتاجة إلى علّة . وعلّتها : إمّا الذات المتعالية أو غيرها . فإن كانت علّتها الذات المتعالية ، لزم أن يكون فاقد الشيء معطياً له وهو محال ؛ لأنّ الذات المتعالية فاقدة لهذه الصفات وفي الوقت ذاته خالقة لها . وإن كانت علّتها غير الذات المتعالية ، فحيث إنّ كلّ ما بالغير ينتهي إلى واجب بالذات ؛ لاستحالة التسلسل لا إلى نهاية ، فيلزم تعدّد الواجب ، وأدلّة وحدانيّة الواجب تبطله ، مضافاً إلى لزوم حاجة الواجب في اتّصافه بصفات الكمال إلى غيره وهو محال ؛ لأنّ الحاجة تنافي الوجوب الذاتي .

--> ( 1 ) الملل والنحل ، تحقيق محمد سيد كلاني ، نشر دار المعرفة ، بيروت : ج 1 ص 94 .